آقا رضا الهمداني
126
مصباح الفقيه
وصحيحة معمّر بن خلَّاد عن الرضا عليه السّلام قال : « لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتّخذ القبر قبلة » ( 1 ) . وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قلت له : الصلاة بين القبور ، قال : « بين خللها ( 2 ) ، ولا تتّخذ شيئا منها قبلة ، فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نهى عن ذلك وقال : لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجدا ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ لعن الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ( 3 ) . وتقييد هذه الأخبار بما إذا كان بينه وبين القبور من كلّ ناحية بمقدار عشرة أذرع ؛ جمعا بينها وبين موثّقة عمّار أبعد من حمل الموثّقة على الكراهة ، بل كاد أن يكون طرحا لهذه الأخبار ؛ لكونه تنزيلا لها على ما ينصرف عنه إطلاقها فإنّ المتبادر من نفي البأس عن الصلاة بين المقابر إنّما هو إرادة الصلاة في المواضع المتّخذة مقبرة للموتى ، كوادي السلام ونظائرها ، فأريد بهذه الأخبار نفي البأس عن الصلاة في المقابر إمّا مطلقا ، كما هو ظاهر الصحيحتين الأوليين ، أو في الجملة ، كما هو ظاهر الأخيرتين ، لا نفي البأس عن الصلاة في ما بين مقابر متعدّدة بحيث يعدّ بعضها أجنبيا عن بعض ، فهي منصرفة عمّا لو صلَّى في مكان تكون المقابر بعيدة عنه من كلّ ناحية بمقدار عشرة أذرع ، فما في موثّقة عمّار بمنزلة الاستثناء المنقطع ، حيث وقع فيها السؤال عن الصلاة بين القبور ، فأجيب بالمنع عنه إلَّا أن يتباعد عن القبور بقدر عشرة أذرع ، ومعه لا يطلق عليه اسم الصلاة في
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 228 / 897 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 3 . ( 2 ) في العلل : « صلّ في خلالها » . ( 3 ) علل الشرائع : 358 ( الباب 75 ) ح 1 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 5 .